العيني
16
عمدة القاري
وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن أبي عاصم به وعن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج به ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي الحلال وعن أبي الطاهر بن السرح ، وأخرجه النسائي في السير عن عمرو بن علي عن أبي عاصم به وعن يوسف بن سعيد وفيه وفي الصلاة عن سليمان بن داود . قوله : ( ضحى ) بالضم والقصر ، قال ابن الأثير : الضحوة ارتفاع أول النهار ، والضحى هو فوقه ، وبه سميت صلاة الضحى . وفيه : أن الصلاة عند القدوم من السفر سنة وفضيلة فيها معنى الحمد لله على السلامة والتبرك بالصلاة أول ما يبدأ في الحضر ، ونعم المفتاح إلى كل خير ، وفيها يناجي العبد ربه ، وذلك هدي رسوله وسنته ، ولنا فيه الأسوة . وفيه : الابتداء ببيت الله تعالى قبل بيته ، وجلوسه للناس عند قدومه ليسلموا عليه . 991 ( ( بابُ الطَّعامِ عنْدَ القُدُومِ ) ) أي : هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الطعام عند القدوم من السفر . وكانَ ابنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ يفطر من الإفطار لا من التفطير . قوله : ( لمن يغشاه ) أي : لأجل من يقدم عليه وينزل لديه ، وهذا التعليق رواه القاضي إسماعيل في ( أحكامه ) عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عنه أنه كان : إذا كان مقيماً لم يفطر ، وإذا كان مسافراً لم يصم ، فإذا قدم أفطر أياماً لغاشيته ثم يصوم . 9803 ح دَّثني مُحَمَّدٌ أخبرَنا وَكِيعٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ مُحَارِبِ بنِ دِثارٍ عنْ جَابِرِ بنِ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَحَرَ جَزُوراً أوْ بَقَرَةً زَادَ مُعاذٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ مُحَارِبٍ سَمِعَ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله اشْتَري مِنِّي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعِيراً بِوَقِيَّتَيْنِ ودِرْهَمٍ أوْ دِرْهَمَيْنِ فلَمَّا قَدِمَ صَرَارَاً أمَرَ بِبَقَرةٍ فَذُبِحَتْ فأكلُوا مِنْها فلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ أمَرَنِي أن آتِيَ الْمَسْجِدَ فأصلِّي رَكْعَتَيْنِ وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ البَعِيرِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام . والحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع . قوله : ( وجزوراً ) أي : ناقة أو جملاً ، زاد معاذ ، وهو معاذ بن معاذ العنبري ، وقد وصله مسلم . قوله : ( بوقيتين ) ويروى : بأوقيتين . قوله : ( أو درهمين ) شك من الراوي ، وهذا الطعام يسمى النقيعة ، بفتح النون وكسر القاف : مشتق من النقع ، وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر . وقال في ( الموعب ) : النقيعة المحض من اللبن يبرد ، وقال السلمي : طعام الرجل ليلة يملك ، وعن صاحب ( العين ) : النقيعة العبيطة من الإبل ، وهي جزور توفر أعضاؤها وتنقع في أشياء على حيالها ، وقد نقعوا نقيعة ، ولا يقال : انقعوا . صِرَارٌ مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بالمَدِينَةِ صرار بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء الأولى : موضع قريب من المدينة على نحو ثلاثة أميال من طريق العراق ، وقيده الدارقطني بالمهملة ، وعند الحموي وغيره والمستملي وابن الحذاء : ضرار ، بالضاد المعجمة . وقال ابن قرقول : وهو وهم ، وقال أبو عبيد البكري ، وهي بئر قديمة تلقاء حرة راقم ، والله تعالى أعلم . بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيم